أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

46

شرح مقامات الحريري

قال الرّاوي : فلمّا رأيت شوب أبي زيد وروبه ، وأسلوبه المألوف وصوبه ، تأمّلت الشيخ على سهومة محيّاه ، وسهوكة ريّاه ، فإذا هو إيّاه . * * * يتداعون : يدعو بعضهم بعضا إلى ذكر الفصاحة ، والأشبه أن يكون من الأدعية ؛ وهي الأحجيّة والأغلوطة ، كأنهم يتحاجون . وفصل الخطاب ، كناية عن الفصاحة ، يعتدّون : يحسبون ، الأحطاب : جمع حطب ، ولا يقال للعود حطب حتى يجفّ ماؤه وييبس ، فأراد أنهم حسبوا أبا زيد من جنس الحطب لا نضارة فيه ، كأنه لا علم عنده ، وقال الشاعر : [ الطويل ] إذا العود لم يثمر وإن كان شعبة * من المثمرات اعتدّه الناس للحطب يفيض : يتكلم ويندفع في القول ، وفاض لسانه وأفاض ، أي أبان . يبين : يبيّن . سمة : علامة . سبر : قاس وجرّب . قرائحهم : أذهانهم . خبر : جرّب ، شائلهم : ناقصهم . راجحهم : وافيهم ، والشائل من الدراهم : الناقص الذي يشول به الميزان أي يرتفع ، والراجح ضده . وقال في الدّرة : الشائل : المرتفع ، وأنشد : [ السريع ] يا قوم من يعذر في عجرد * القاتل المرء على الدّانق لمّا رأى ميزانه شائلا * وجاه بين الأذن والعاتق استنثل كنائنهم : استخرج ما عندهم ، والكنانة : جعبة السهام . الفدام : خرقة تجعل على فم الإبريق ليصفو الخمر بها ، أخلاق : ثياب بالية . خلاق : نصيب وافر من الخير . ينابيع : مخارج الماء من العيون . النّكت : المعاني الغامضة ، والنكتة : نقطة في شيء تخالف لونه ، فإذا كانت في الكلام فهي عيونه ، النّخب : المختارة ، بدائع : غرائب ، ذوب الذهب : ما ذاب منه ، ولو أنشدهم شعرا يوافق مجلسهم لم يكن إلا أبيات الناشئ : [ البسيط ] كأنهم في صدور الناس أفئدة * تحسّ ما أخطروا فيها وما اعتمدوا يبدون للنّاس ما تخفي ضمائرهم * كأنهم وجدوا منها الذي وجدوا دلّوا على باطن الدنيا بظاهرها * وعلم ما غاب عنهم بالّذي شهدوا مطالع الحق ما من شبهة غسقت * إلا ومنهم لديها كوكب يقد أو أبيات ابن شهيد حيث قال : [ مخلع البسيط ] وفتية كالنّجوم حسنا * كلّهم شاعر نبيل متّقد الجانبين ماض * كأنّه الصارم الصقيل راموا انصرامي عن المعالي * والقرب من دونها كليل